الشيخ محمد تقي التستري

315

قاموس الرجال

وأين من قال القرآن فيه : ( ونساءنا ونساءكم ) ومن قال فيه : ( من يأت منكنّ بفاحشة مبيّنة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيراً ) وقال عزّ اسمه أيضاً فيه : ( وإن تظاهرا عليه فإنّ الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين ) كما اعترف به إمامهم الثاني وإمامهم في التفسير ، كما مرّ . وإنّما يقال لعامّيٍّ أراد مقابلتها - كما قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لمعاوية : " إنّ منّا سيّدة نساء العالمين ومنكم حمّالة الحطب " ( 1 ) - : منّا سيّدة نساء العالمين ومنكم منبوحة كلاب الحوأب وصاحبة الجمل الأدبب ( 2 ) ومنّا بضعة من النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومنكم المتظاهرة على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) . هذا ، وروى " أحمد بن أبي طاهر البغدادي " في بلاغات نسائه : أنّه لمّا أجمع أبو بكر على منع فاطمة فدك ، لاثت خمارها على رأسها ، وأقبلت في لمّة من حفدتها ، تطأ ذيولها ، ما تخرم من مشية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) شيئاً ، حتّى دخلت على أبي بكر وهو في حشد من المهاجرين والأنصار ، فنيطت دونها ملاءة ، ثمّ أنّت أنّة أجهش القوم لها بالبكاء ، وارتجّ المجلس ، فأمهلت حتّى سكن نشيج القوم وهدأت فورتهم ، فافتتحت الكلام بحمد الله تعالى والثناء عليه والصلاة على رسوله ( صلى الله عليه وآله ) فعاد القوم في البكاء ، فلمّا أمسكوا عادت في كلامها ، فقالت : لقد جاءكم رسول من أنفسكم ، عزيز عليه ما عنتّم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ، فإن تعرفوه تجدوه أبي دون آبائكم ، وأخا ابن عمّي دون رجالكم ، فبلّغ النذارة صادعاً بالرسالة ، مائلا على مدرجة المشركين ، ضارباً لثبجهم ، آخذاً بكظمهم ، يهشم الأصنام وينكث الهام ، حتّى هزم الجمع وولّوا الدبر ، وتفرّى الليل عن صبحه وأسفر الحقّ عن محضه ونطق زعيم الدين وخرست شقائق الشياطين ، وكنتم على شفا حفرة

--> ( 1 ) نهج البلاغة : 387 ، الكتاب 28 . ( 2 ) تقدّم في ص 291 : الأدأب . وفي المصدر : الأذنب .